أبو نصر الفارابي
75
كتاب السياسة المدنية
اختلاف ما يسامتها من الكواكب الثابتة ، ثم اختلاف أوضاع الأكر المائلة منها « 1 » . ويتبع اختلاف أجزاء الأرض اختلاف البخارات التي تتصاعد من الأرض . وكل بخار حادث من أرض فإنه يكون مشاكلا لتلك الأرض . ويتبع اختلاف البخار اختلاف الهواء واختلاف المياه من قبل أن المياه في كل بلد إنما تتكون من البخارات التي تحت أرض ذلك البلد . وهواء كل بلد مختلط بالبخار الذي يتصاعد إليه من الأرض . وكذلك يتبع أيضا اختلاف ما يسامتها من كرة الكواكب الثابتة واختلاف الكرة الأولى واختلاف أوضاع الأكر المائلة اختلاف الهواء واختلاف المياه . ويتبع هذه اختلاف النبات واختلاف أنواع الحيوان غير الناطق ، فتختلف أغذية الأمم . ويتبع اختلاف أغذيتها اختلاف المواد والزرع التي منها يتكون الناس الذين يخلفون الماضين . ويتبع ذلك اختلاف الخلق واختلاف الشيم الطبيعية . وأيضا فإن اختلاف ما يسامت رؤوسهم من أجزاء السماء يكون أيضا سببا لاختلاف الخلق والشيم بغير الجهة التي ذكرت . وكذلك اختلاف الهواء أيضا يكون سببا لاختلاف الخلق والشيم بغير الجهة التي ذكرت « 2 » .
--> ( 1 ) يفسر اختلاف الأمم بتأثير الأجسام السماوية والبيئة الطبيعية الأرضية من هواء وماء . ( 2 ) الأغذية التي يتناولها الناس تؤثر أيضا في خلقهم وأخلاقهم .